السيد محمد الحسيني القزويني
78
حديث الغدير وشبهة شكوى جيش اليمن
الدهلوي المتوفى ( 1239 ه - ) قال : « وإنّ سبب هذه الخطبة - كما روى المؤرّخون وأهل السير - يدلّ بصراحة على أنّ الغرض إفادة محبّة الأمير ؛ وذلك : إنّ جماعة من الأصحاب الذين كانوا معه في اليمن ، مثل بريدة الأسلمي ، وخالد بن الوليد وغيرهما من المشاهير ، جعلوا يشكون لدى رجوعهم من الأمير عند النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) شكايات لا مورد لها ، فلمّا رأى رسول اللّه شيوع تلك الأقاويل من الناس ، وأنّه إن منع بعضهم عن ذلك حمل على شدّة علاقته بالأمير ، ولم يفد في ارتداعهم ، لهذا خطب خطبة عامّة ، وافتتح كلامه بنصّ من القرآن ، قائلًا : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم . يعني : أنّه كلّ ما أقوله لكم ناشئ من شفقتي عليكم ، ورأفتي بكم ، وليس الغرض الحماية عن أحد ، وليس ناشئاً عن فرط المحبّة له ، وقد روى محمد بن إسحاق وغيره من أهل السير هذه القصّة بالتفصيل » « 1 » . ناصر القفاري ( معاصر ) قال : « والمعنى الذي في الحديث [ حديث الغدير ] يعمّ كلّ مؤمن ، ولكن خصّ بذلك علياً - رضي الله عنه - لأنّه قد نقم
--> ( 1 ) راجع : نفحات الأزهار : ج 9 ص 292 .